قد حكى بعض أصحابنا الثاني عن ظاهر الأصحاب . قال :
بل الظاهر أنّ عليه البسيط والمركّب من وجهين :
أحدهما : الفصل بين الحفظ وسائر التصرّفات المصلحة .
وثانيهما : عدم الفصل بين أموالهما وأموال اليتامى . « 1 »
ثمّ إنّ المناسب تحقيق حال الجنون والسفاهة في المقام ، فنقول :
إنّه لم يذكر في الصحاح والمصباح معنى . والظاهر أنّه من جهة الوضوح . ومقتضى ما صرّح في كتب الفقهاء - نقلا - أنّه فساد العقل إلّا أنّه ينتقض عكسا بالإغماء .
وعن كتب الأطبّاء أنّه ليس علما لمرض شخصيّ معيّن بل اسم لجميع الأمراض الدماغيّة الباعثة لإضلال العقل وفساده .
قيل : ويعبّرون عنها بفساد العقل . ومقتضاه أنّ الجنون اسم لسبب فساد العقل لا نفس الفساد . إلّا أنّهم يعبّرون عن السبب - أعني المرض - بالفساد مجازا أيضا . ومقتضاه أيضا أنّ الجنون فنون كما هو المعروف ، بل هو الحال في غالب الأمر ، بل كلّها ؛ حيث إنّها أو كلّا يتنوّع على أنواع . ولها ما به الاشتراك وما به الامتياز . هذا حال الجنون .
وأمّا السفه ، فعن صريح اللغويّين « 2 » والفقهاء والمفسّرين أنّها خفّة العقل ونقصانه ، وعليه جرى بعض أصحابنا . وهو مقتضى ما عن صريح المحقّق الثاني « 3 » وعليه جرى في الروضة « 4 » من عدّ السفيه من البالغ العاقل .
ويمكن القدح في ذلك بانتقاضه بالأطفال ؛ لعدم صدق السفيه على الأطفال ، فالمناسب التعريف بنقص العقل ممن شأنه الكمال أو بنقص العقل بالنسبة إلى الصنف بناء على كون المدار في السفه على ملاحظة حال الغالب من الصنف .
وعن الفاضل الهندي « 5 » عدّ السفيه من فساد العقل .
هامش
( 1 ) . عوائد الأيّام : 581 .
( 2 ) . المصباح المنير 1 : 280 ؛ لسان العرب 6 : 288 .
( 3 ) . جامع المقاصد 12 : 114 .
( 4 ) . الروضة البهية 5 : 118 - حيث عطف « سفيها » على فاسد العقل ب « أو » .
( 5 ) . كشف اللثام 2 : 15 س 16 .