ويضعّف بأنّ الغرض من الفرض المزبور إن كان هو أفراد غير البالغ والبالغين في أوائل زمان البلوغ فنمنع صدق السفيه على الجميع ، وإن كان الغرض غيره فالفرض غير واقع . مع أنّه على فرض الوقوع فالحال حال أفراد غير البالغ ، فلا بأس بمنع صدق السفيه على الجميع كما سمعت في أفراد غير البالغ . وليس منع الصدق أشدّ حظرا من المنع في أفراد غير البالغ .
واستدلّ أيضا بأنّ مقتضى جعل المدار على غالب أهل الصنف صدق السفيه لو بقي الواحد المذكور على المقدار المذكور إلى أن دخل في الصنف الفوقاني ، فمقتضاه صدقه بعد عدم صدقه ، مع وحدة مقدار العقل « 1 » . وفساده ظاهر .
ويضعّف بأنّ دعوى الفساد محلّ منع . بل نظير ما ذكر غير عزيز في العرفيّات . مثلا قد يكون شخص في سنّ ممتازا عن أقرانه في العلم يكون ممدوحا ويعدّ عالما ويبقى على هذا الميزان إلى أن يدخل في آخر الدرجات ويكون من أهل هذه الدرجة ، [ وقد يكون مؤخّرا ] من سائر أقرانه من أهل هذه الدرجة فيصير مذموما ويعدّ من أهل الخلوّ عن العلم .
ويمكن الاستدلال بأنّه قد فسّر السفه لغة بخفّة العقل ولا بدّ فيه من إضمار من يلاحظ الخفّة بالنسبة إليه . والظاهر كون المضمر غالب الأقران بشهادة عدم صدق السفيه على جميع أفراد غير البالغ .
ويمكن له الاستدلال أيضا بأنّه لا يتأتّى اختلاف الصنف إلّا باختلاف السنّ . ولا ريب أنّ كلّ سنة ليس على حال أهلها ولو بعضا ، متناقضة بالنسبة إلى حال أهل سنة فوق هذه السنة بلا فاصلة ، ولا سيّما أواخر السنة التحتانيّة بالنسبة إلى أوائل السنة الفوقانيّة « 2 » .
نعم ، حال أهل خمس عشر سنة متناقضة بالنسبة إلى أهل خمسين . لكن هذا أيضا ليس على وجه الكلّيّة بل الغلبة ، أو ربّما يوجد في أهل خمس عشر من يطابق حاله حال أهل الخمسين فلم يحرز ما به يتأتّى اختلاف الصنف وبه تنضبط الأصناف المتعدّدة .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . عوائد الأيّام : 517 .