إنّما الإشكال في أنّ الأحكام التي رتّبها الشارع على العدالة ، هل هي مترتّبة على العدالة النفس الأمريّة ، أو المنكشفة بالأمارات - بحيث تكون المنكشفة بالأمارات هي نفس موضوع الأحكام - فلو تبيّن خلافها لم يجب نقض الآثار السابقة إلّا من حين الانكشاف ؛ لتحقّق موضوعها واقعا . وهذا يتصوّر على قسمين :
أحدهما : أن يكون مدلول الأمارة بنفسه موضوعا للحكم نفيا وإثباتا ، سواء خالف الواقع أم طابق .
ثانيهما : أن يكون الموضوع هو العدالة الواقعيّة مقيّدة بالانكشاف .
وعلى الوجهين الأخيرين ، لا ينفذ التصرّف من عادل واقعي - من غير أمارة تدلّ على عدالته - فباع أموال الصغار وتصرّف فيما للحاكم فيه الولاية ، ثمّ تبيّن عدالته ؛ لعدم حصول قيد الموضوع وهو الانكشاف .
وعلى الوجه الأوّل من الوجهين السابقين - أعني كون العدالة شرطا واقعيّا غير مقيّد بالانكشاف - ينفذ . كما أنّ الفاسق الواقعي إذا تصدّى لهذا المنصب مع كون ظاهره الورع ، ثمّ تبيّن خلافه ، فإنّه ينفذ ما صنعه على الأوّل من الوجهين الأخيرين .
وكيف كان ، فالذي يدلّ على كون العدالة - من حيث هي - موضوعا للحكم ، أنّا نعلم بعدم صلاحيّة الفاسق الواقعي لنيابة الإمام ، ويقبح على الحكيم توليته ، وإن كان عند الناس عادلا .
ويزيده أيضا لو فرضنا فاسقين ، أحدهما عادل عند الناس والآخر فاسق ، فإن كان الثاني غير قابل للنيابة ، فالأوّل أيضا كذلك ؛ لأنّ عقائد الناس لا تغيّر قطعا الحكم المانعة من نصب الفاسق .
على أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني الواقعيّة ولأجل ذلك جعلنا الأصل في الشروط هي الواقعيّة .
أقول : لا يخفى أنّ ثمرة البحث عن هذه المسألة مبنيّة على عدم كون الأوامر الظاهريّة مفيدة للإجزاء . وعلى كونها مفيدة للإجزاء فلا يجب نقض الآثار السابقة التي رتّبت على
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 436
مساهمون: پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي
ص٤٣٦