العدالة - وان جعلنا موضوعها العدالة الواقعيّة - لوجود الأمر الظاهري في العمل بمقتضى الأمارات .
والحقّ عندنا في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة ، هو التفصيل بين ما ثبت حجّيّة الأمارة بالعقل أو بناء العقلاء ، وما إذا ثبت بالجعل الشرعي .
بيان ذلك يتوقّف على رسم مقدّمات :
أحدها : أنّ الأمارات المعتبرة على ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما ثبت وجوب العمل بها بصريح العقل - بحيث لا يمكن للشارع إثباته ولا نفيه - نظير القطع حال الانفتاح ، والظنّ حال الانسداد في الجملة .
الثاني : ما ثبت حجّيّتها ببناء العقلاء . وهذا القسم من الأمارة لا يحتاج في العمل بها إلّا عدم وصول الردع من الشارع - سواء ثبت إمضاؤه أو تقريره أم لا - وذلك لأنّ الأحكام الواقعيّة لا يجب علينا امتثالها إلّا بالطرق العقلائيّة المتعارفة عندهم . ولا يلزم علينا إلّا أن نعمل عملا نعدّ عند العقلاء مطيعين للمولى ونحذر من سخطه وعقوبته .
وهذا غاية ما يوجبها العقل علينا في مقام الإطاعة ؛ ألا ترى أنّ المولى إذا أمر عبده بالذهاب إلى بغداد ولم يبيّن طريقا له ولم يمنعه من طريق العقلاء في الذهاب إلى بغداد ، فسلك المسلك المتعارف إلى بغداد فاتّفق عدم وصوله إليه ، يعدّ مطيعا ، ويقبح على المولى عقوبته حيث لم يبيّن له طريقا مخصوصا . ولم يكن اللازم عليه إلّا الجري على الطريقة المتعارفة .
الثالث : ما ثبت حجّيّتها بجعل الشرع تأسيسا لا إمضاء . وهذا النوع من الأمارة لم نجدها في أمارات الأحكام .
والظاهر أنّ أدلّة الأحكام الكلّيّة والطرق التي نستنبطها منها كلّها منجعلة ؛ وذلك لأنّها منحصرة في أربعة ، أمّا حجّيّة العقل والإجماع - بناء على طريقة الكشف - فواضح كونها منجعلة . وأمّا الكتاب فليس حجّيّة نصوصها إلّا بصريح العقل وظواهرها إلّا ببناء العقلاء .
وأمّا السنّة فحجّيّة منصوصها ومتواترها ليست إلّا من جهة القطع ، وظواهرها وآحادها من
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 437
مساهمون: پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي
ص٤٣٧