وما دلّ على التجنّب من الفاسق من العلماء ومن يحبّ الدنيا منهم ، وأنّه إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم « 1 » . وغير ذلك ممّا يجده المتتبّع .
وهل هذا الشرط - أعني العدالة في الحاكم - شرط واقعي أو علمي ؟ وتظهر الثمرة عند انكشاف الخلاف .
قد يستظهر من كلمات بعض القدماء أنّ العدالة هي نفس حسن الظاهر ، مثل كلام المفيد في المقنعة : « العدل من كان ظاهر الدين والورع » « 2 » ، والشيخ في النهاية : « العدل من كان بظاهر الإسلام » « 3 » .
ولكنّ كلامهم محمول على كون الظاهر دليلا عليه ، كما نصّ عليه في صحيحة ابن أبي يعفور « 4 » .
والدليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه . وما قد يتراءى من بعض الأخبار كونه - أعني حسن الظاهر - نفس العدالة ، محمولة على الطريقة بقرينة الصحيحة .
على أنّ في جعل حسن الظاهر نفس العدالة يلزم محذورات :
منها : اجتماع العدالة والفسق فيمن هو فاسق واقعا ، وحسن ظاهرا ؛ فإنّه على ذلك يصدق عليه أنّه فاسق عادل مع اتّفاقهم على كونهما من الأوصاف المتضادّة .
وأيضا يلزم كون شخص واحد باعتبار اختلاف عقائد الأشخاص به عادلا وفاسقا . ولو كان المدار على نوع الناس يلزم جواز الاقتداء وقبول الشهادة من مستور نعلم فسقه وإنّما كان الناس يعتقدون في حقّه العدالة .
وكيف كان ، فما نشكّ ولا نشكّ في أنّ العدالة والفسق أمران واقعيّان ، لا يغيّرهما عقائد الناس .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 2 : 105 - 111 ، كتاب العلم باب 15 « ذم علماء السوء ولزوم التحرّز منهم » .
( 2 ) . المقنعة : 725 باب البيّنات . وفيه « من كان معروفا بالدين والورع عن محارم اللّه عزّ وجلّ » .
( 3 ) . النهاية : 325 باب تعديل الشهود . وقد عرّف العدل بقوله : « ظاهره ظاهر الإيمان » .
( 4 ) . الفقيه 3 : 38 / 3280 ؛ التهذيب 6 : 241 / 596 ؛ الاستبصار 3 : 12 / 33 ؛ وسائل الشيعة 27 : 391 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 .