المتقدّمة إليه الإشارة مكرّرة ، بل العقل القطعي .
فمن الكتاب قوله تعالى :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » ،
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » ونحوهما ، ولا ريب في كونه إحسانا في المفروض .
ومن الثانية الأخبار العامّة التي هي بمعناها .
ومن الثالثة - وهي مستفيضة - صحيحة ابن بزيع التي رواها الكليني رحمه اللّه في الكافي :
عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهنّ ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه الوصيّة ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنّهنّ فروج ، فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام « 3 » ، فقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ولم يوص إلى أحد ، ويتخلّف الجواري فيقيم القاضي رجلا منّا ليبيعهنّ ، أو قال :
يقوم بذلك رجل منّا ، فيضعف قلبه ؛ لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك القيّم ؟ قال : فقال : إذا كان القيّم مثلك ، أو مثل عبد الحميد فلا بأس « 4 » .
فإنّ المتفاهم من المثل ، المثليّة بحسب العدالة عرفا . وفقاهة محمّد بن إسماعيل بن بزيع - فإنّه من مشايخ الفضل بن شاذان وعبد الحميد ، لو قلنا بكونه ابن سعد البجلي الكوفي ، ودلالة لفظ الكتاب عليها ؛ حيث إنّه في رجال النجاشي ، في حقّه : « صفوان عنه بكتابه » « 5 » لا تنافيها ؛ لأنّها من باب المقارنة - فليست مأخوذة في المثليّة سبكا وسياقا وعرفا .
وأمّا لو قلنا بكونه ابن سالم العطّار الكوفي ، وأنّه غيره - كما هو صريح التهذيب في أواخر زيادات الوصايا « 6 » ، حيث صرّح في الرواية بابن سالم ، ونقله عنه جماعة أيضا ، وإن توهّم الآقا قدّس سرّه - كما عن التعليقة - عدمه ؛ لسقوطه من نسخته .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 195 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 3 ) . والمراد به الجواد عليه السّلام كما صرّحوا به بقرينة الراوي . « منه » .
( 4 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 363 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 . مع تفاوت يسير .
( 5 ) . رجال النجاشي : 266 / 648 .
( 6 ) . التهذيب 9 : 240 / 932 .