والمولّى عليهم بهذه الولاية كلّ من كان محتاجا في أمر من الأمور إلى الوليّ ، ولم يكن له وليّ مخصوص من الأب والجدّ والوصيّ والحاكم الجامعين لشرائط الولاية حتّى القدرة ، بأنفسهم كانت أو بالنيابة ؛ لعدم لزوم المباشرة ، صغيرا كان أو مجنونا أو سفيها أو غائبا أو غيرهم . والأمر يعمّ البيع والإجارة والقسمة وغيرها .
وعلى الكلّ الإجماع ، بل الضرورة ، مضافا إلى استفادته من الأخبار المتقدّمة بلطف النظر والدقّة ؛ فإنّ ذكر الصغير والوصيّ والبيع من باب المثال ، وليس لخصوصيّتها مدخليّة ، وهذا هو سرّ حمل المشهور الأخبار عليها .
ولعلّه وجه إضافة الرياض « 1 » إلى الأخبار ، الدلالة في كونهما « 2 » بعد فقدان الحاكم ؛ لا أنّ فيه أخبار خاصّة - كما توهّمه بعض الأجلّة - على أنّه قضيّة التنقيح ، واتحاد الطريقة ، ونفي الضرر والضرار في الشريعة ، واللطف والرأفة .
وعموم بعض الأدلّة وإطلاقها - كالآيات القرآنية الدالّة على كون ولاية العدل في عرضهم ، بل وعلى الأعمّ من العدل - غير معمول بها في هذه الجهة ، كما عرفت . على أنّها مخصّصة ومقيّدة بالإجماع والأخبار المتقدّمة .
وأدلّة كلّ واحدة من الولايات الخاصّة وشرائط هذه الولاية بحسب التحقّق والعمل والتصرّف قد علمت ممّا تقدّم ؛ فلا نتعرضها حذرا عن الإطناب والإطالة .
ومنها : ولاية الفسّاق الموثوق بهم إن وجدوا ، وإلّا فغيرهم من الفسّاق ؛
لجلّ ما مرّ .
والترتيب للأصل المقرّر بوجوه عديدة ، وعدم الوثوق بالعموم والإطلاق ، وقاعدة الأقربيّة ؛ فإنّهم قائمون مقام العدول وولايتهم في طولهم بالإجماع والسيرة ، بل الضرورة .
والخدش بأنّ الأدلّة لا تثبت لهم « 3 » ولاية مخصوصة كولاية الأب والجدّ ، وإنّما تدلّ على أنّ عليهم ولهم ما مرّ ، من باب التكليف والوجوب الكفائي ، ومقتضاه عدم الترتيب وكونهم في مرتبة واحدة ، والإجماع عليه من حيث الولاية لا مطلقا ، فهو تقييدي لا يقدح
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 6 : 293 .
( 2 ) . ليس في « ب » .
( 3 ) . في « ب » زيادة « في » هنا .