ومنها : ولايته على الإفتاء والمرافعات
، بحكم جميع الأدلّة الأربعة ، بل الضرورة .
ثمّ إنّه إن كان واحدا يجبان عليه عينا ، وإن كان متعدّدا وتساوى « 1 » في فهم الأحكام الشرعيّة فيجبان تخييرا ، وإن اختلفا فالوالي الأعلم بالكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، كما فصّلناه في محلّه .
ولا فرق فيه بين الفتوى والمرافعة ، وعلى الأولى بين اختلافها أو اتّفاقها ، ولا على الثانية « 2 » بين كون ما يفصل به الخصومة متّفقا عليه أو لا ؛ لكلّ ما مرّ في بعض ، وجلّه في آخر ، والأصل المقرّر بوجوه عديدة في ثالث ؛ لاحتمال مدخليّة الإضافة .
هذا مضافا إلى الأقربيّة المنصبيّة العامّة ؛ حفظا لمرتبته واحتراما لشأنه المؤيّدة ، بل المؤكّدة بقوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » بوجه وجيه .
فقد بان من هذا أنّ زمام أمر سهم الإمام عليه السّلام وإرث من لا وارث ونظيرهما ، والصبيان والمجانين والغيّب ونحوهم بيد الأعلم ، وهو المرجوع إليه معينا .
ذنابة
مرتبة ولاية الحاكم - ولو كان نبيّا أو إماما - مؤخرة عن ولاية القرابة والوصاية ونحوهما نصّا وفتوى . وتقدّمهما في عالم الباطن لا ينافيه ، كما مرّ . وهذا تعبّد محض ، وإلّا فالحاكم ولو كان فقيها أجمع من غيره حتّى الأب والجدّ ، ولو في الشفقة والمرحمة ؛ ضرورة إنّ كمالهما تابع لأتمّية مباديهما ، وهي فيه أتمّ وأكمل ، فلا يجوز له التصرّف في المولّى عليه نفسا ومالا ونكاحا وغيرها إلّا بإذن وليّه .
هامش
( 1 ) . كذلك في « ب » وفي « ألف » : « تساويا » .
( 2 ) . في « ب » : « وبين » .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .