وليس للخصم ما يعتدّ به سوى الأصل المقطوع بما ذكرنا ، كعدم كونها وظيفة له ومن فروضه .
والإجماع المحكي عن ابن زهرة « 1 » وإدريس « 2 » .
وما نقل في حدود السرائر عن المخالف من :
أنّ الفقيه بعلمه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط أو غيرهما وهو واحد ، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحدّ ، وإن كان عالما « 3 » .
وخصوص المرويّ عن كتاب الأشعثيّات لمحمّد بن محمّد بن الأشعث ، بإسناده عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام : « لا يصلح الحكم ، ولا الحدود ، ولا الجمعة إلّا بالإمام » « 4 » المؤيّد كلّها بأنّ فيها مثار الفتنة والفساد لعظمها وغلبة أهل البغي والعناد .
وفي الإجماع أنّ مخالفة ابني زهرة وإدريس غير محقّقة فضلا عن الإجماع المحكيّ عنهما ؛ فإنّ ابن إدريس في الحدود منعه أشدّ المنع ، وقال بالجواز في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال : وأمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلا سلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى ، أو من نصبه الإمام عليه السّلام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال « 5 » .
ثمّ قال بعده : الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنّه لا يجوز إقامة الحدود ، ولا المخاطب بها إلّا الأئمّة والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك . انتهى « 6 » .
والفقيه مندرج في « من نصبه الإمام عليه السّلام لإقامتها » ، وإن كان موهما للنائب المنصوب بخصوصها ؛ ضرورة دفعه بالجمع المحلّى باللام الشامل له قطعا - أعني الحكّام - فإجماعه لنا لا علينا ، مع أنّه لو سلّم ، فهو غير موثوق به بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) . غنية النزوع : 425 .
( 2 ) . السرائر 2 : 25 .
( 3 ) . السرائر 3 : 546 .
( 4 ) . مستدرك الوسائل 17 : 402 و 18 : 29 والرواية منقولة من الجعفريات .
( 5 ) . السرائر 2 : 24 .
( 6 ) . السرائر 2 : 25 .