المسلمين أن يقيم له ناظرا ينظر في مصلحة الورثة ، فإن لم يكن السلطان الذي يتولّى ذلك ، جاز لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك من قبل نفسه ، ويستعمل فيه الأمانة ويكون فعله صحيحا . ومثله قال القاضي .
وقال ابن إدريس : الصحيح أنه إذا لم يكن سلطان يتولّي ذلك فالأمر فيه إلى فقهاء الشيعة من ذوي الرأي والصلاح ، فإنّهم عليهم السّلام قد ولّوهم هذه الأمور ، ولا يجوز لمن ليس بفقيه أن يتولّى ذلك وإن كان ثقة .
والحقّ أنه إن كان مراد الشيخ بالناظر في أمور المسلمين الإمام المعصوم ، فالحقّ ما قاله ابن إدريس ، وإن كان مراده أعمّ إمّا هو أو نوّابه ، فيدخل الفقهاء فيهم ، وحينئذ نقول : مع عدم الفقيه أو عدم تمكّنه من نصب ناظر في أموال الأيتام يجوز للثقة غير الفقيه تولّي ذلك حسبة .
واعلم أنّه إذا كان الأمر إلى الحاكم ، له أن ينصب أمينا إمّا دائما أو في وقت معيّن أو شغل معيّن . ويشترط عدالته وكفايته ، وللحاكم عزله واستبدال غيره متى شاء . انتهت عبارة التنقيح « 1 » و « 2 » .
والشهيدان في اللمعة والروضة حيث قالا :
( والولاية في مالهما ) أي الصغير والمجنون ( للأب والجدّ له ) وإن علا ، ( فيشتركان في الولاية ثمّ الوصي ) لأحدهما مع فقدهما ( ثمّ الحاكم ) مع فقد الوصي « 3 » .
وقالا في كتاب الوصايا من الروضة : ( ولا يوصي ) الوصي إلى غيره عمّن أوصى إليه ( إلّا باذن منه ) له في الإيصاء ، على أصحّ القولين - إلى أن قالا : - وحيث لا يصرّح له بالإذن في الإيصاء ( يكون النظر بعدها في وصيّة الأول إلى الحاكم ) ؛ لأنّه وصيّ من لا وصيّ له ، ( وكذا ) حكم ( كلّ من مات ولا وصيّ له . ومع تعذّر الحاكم ) لفقده أو بعده بحيث يشقّ الوصول إليه عادة ، يتولّى إنفاذ الوصيّة ( بعض عدول المؤمنين ) من باب الحسبة
هامش
( 1 ) . التنقيح الرائع 2 : 398 - 399 .
( 2 ) . وقد ذكر في مباحث الوصايا في النافع والتنقيح احكاما للوصي ، كأنّها تجري في مطلق المتولّي لأمور الأيتام : منها :
مسألة أخذ الوصي أجرة المثل أو قدر الكفاية مع الحاجة أو مع عدمها مع تعيين الموصى له أجرا أو عدم تعيينه ذلك .
ومنها : حكم استنابة الوصي غيره في حال حياته . ومنها : أنه هل يجوز إيصاؤه إلى غيره ؟ ( التنقيح الرائع 2 :
395 - 397 ) « منه » .
( 3 ) . الروضة البهية 4 : 105 - 106 .