المقام الثاني في بيان أنّ وظيفة الفقيه الجامع لشرائط الفتوى « 1 » أن يفتي الناس فيما يحتاجون إليه
، بما يعلم أو بما ينتهي إلى العلم ، مع الأمن من الضرر وانتفاء التقيّة ، وعلى العوامّ أن يرجعوا إليه في الوقائع الحادثة لهم ، وفيما يحتاجون إليه ، فإن حصل لهم بالرجوع إليه العلم القطعي لتنبّهه - لأهم - على أدلّة قاطعة ، أو علم العامّي بالرجوع إليهم وملاحظة وفاقهم ، لا سيّما مع انضمام حكايتهم جميعا الإجماع بأنّ المسألة إجماعيّة ، فهذا الرجوع من باب استعلام الحكم وتحقيقه ، وإلّا فهو تقليد .
أمّا الدليل على وجوب رجوع العامي إلى الفقيه بأحد الوجهين :
فأوّلا : الإجماع على ذلك ، بل الضرورة ؛
فإنّ بناء المسلمين سلفهم وخلفهم ، قديمهم وحديثهم ، عوامهم وخواصّهم على وجوب رجوع العامّي فيما يعرض له من الوقائع التي لا يعلم أحكامها الشرعيّة ، وأنّ الشارع ما ذا أودع فيها من الأحكام ، من حرمة أو وجوب أو غيرها ، أو صحّة أو فساد أو أمثالها ، إلى الفقيه العالم بالأحكام ، العارف بالحلال والحرام .
ولو ترك العامّي المتديّن بدين الإسلام الرجوع مع عروض الحاجة فهو معدود عند نفسه وغيره من المقصّرين التاركين لما وجب عليهم .
ولا يشكّ أحد من المسلمين في استحقاقه العقاب ، ولا يرتاب في لومه وذمّه بذلك ،
هامش
( 1 ) . ولنذكره بشرائطه في مقدّمة أصل الرسالة إن شاء اللّه . « منه »