[ مسألة 19 : بحث حول إباحة الخمس ]
( مسألة 19 ) : إذا انتقل إلى الشخص مال فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه ( 1 ) - كالكافر ونحوه - لم يجب عليه إخراجه ، فإنهم عليهم السّلام أباحوا لشيعتهم ذلك .
شرح
بحث حول إباحة الخمس .
( 1 ) لا يخفى أن هذه المسألة ذات أهمية بالغة لكثرة الابتلاء بها يوميّا لا سيما إذا قلنا بإباحة الخمس المنتقل من الشيعي المعتقد به إلى مثله فضلا عن المخالف غير المعتقد كما عليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » لكثرة معاشرة الناس بعضهم مع بعض في معاملاتهم وتصرفاتهم اليوميّة في الأموال الغير المخمسة ، لا سيما مع التوسعة المذكورة ، هذا مضافا إلى اختلاف الباحثين في هذه المسألة أشد اختلاف « 2 » .
وعليه لا بأس بتمهيد مقدمات تنويرا لما هو الحق في حدود هذا التحليل .
تشريع الخمس .
( الأولى ) : أن من المعلوم ضرورة أنه بعد ثبوت هذا الحق لأهله - أعني الخمس الذي نطق به القرآن الكريم وأجمع عليه الأمة الإسلامية ولو في الجملة
هامش
( 1 ) جاء في تعليقته الكريمة على قول المصنف قدّس سرّه « ممن لا يعتقد وجوبه » : ( بل مطلق من لا يلتزم بالخمس ولو كان معتقدا به ) وقد أوضح ذلك ( في المنهاج كتاب الخمس مسألة 1258 ) قائلا : « يحرم الاتجار بالعين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس ، لكنه إذا اتجر بها عصيانا ، أو لغير ذلك فالظاهر صحة المعاملة ، إذا كان طرفها مؤمنا وينتقل الخمس إلى البدل ، كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة ، وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب ، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمّس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجانا يملكه فيجوز التصرف فيه وقد أحل الأئمة - سلام اللّه عليهم - ذلك لشيعتهم تفضلا منهم عليهم ، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء ، فيما إذا أباحوها لهم ، من دون تمليك ، ففي جميع ذلك يكون المهنّأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس إذا كان مقصّرا » .
وقد حكى السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك ( 9 : 595 ) عن الروضة القول بالتعميم عن السرائر لإطلاق - نصوص التحليل وإن ناقش فيها وكذا في المدارك ( 5 : 421 طبع قم ) نقلا عنه : « أنه قال في تفسير المتاجر « أنها عبارة عن شراء متعلق الخمس ممن لا يخمّس فلا يجب على المشتري إخراج الخمس » فإن إطلاق من لا يخمس يعم المعتقد به .
( 2 ) راجع الحدائق 12 : 419 في هذا المجال .