. . . . . . . . . .
شرح
شديدا ، مع أن الدين واحد ، والسبب الوحيد في ذلك كله أنهم تركوا سلوك الطريق الذي أراه النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وهو طريق العترة الطاهرة الذين هم عدل الكتاب العزيز حيث قال صلّى اللّه عليه وآله « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا » .
واستمرت الحالة على الضلالة إلى أن سنحت فرصة إظهار الهدى في زمن الإمام الباقر عليه السّلام ثم الصادق عليه السّلام نسبيا ، فنشرا الأحكام الإسلامية ، ورويت عنهما الأحاديث بما سنح المجال السياسي حين ذاك ، فصرّحا بالأحكام المنسيّة في القرآن الكريم ، منها هذا الحكم ، حتى آل الأمر في ذلك إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام حين سئل عن آية الغنيمة حلف باللّه على أن المراد منها هي « الإفادة يوما بيوم » « 1 » لما ذا هذا الحلف باللّه ؟ ! ولا نظن إلّا أنه كان لأجل غفلة الناس عن مفهوم الآية الكريمة - كما هي عليه - إما لعدم العمل بها تجاهلا من الحكام ، أو تعصبا منهم ، أو للانصراف البدوي إلى الغنائم الحربيّة الزائل بأدنى تأمل وكان السبب في هذا ، أو ذاك هو تخيّم السياسات الباطلة على أضواء القرآن الكريم من قبل حكام الجور ، السياسات التي كانت تسعى أن تحرف ، وتظلّل على المفاهيم القرآنية التي تعود نوعا ما إلى أئمة أهل البيت من آل الرسول الأعظم - صلوات اللّه عليهم أجمعين - الذين هم أعرف بعموم الكتاب وخصوصه ، ولا يكشف هذه الغيوم المخيمة على المفاهيم القرآنية إلّا ظهور شمس الحقيقة ، ولا يرفع الستار عنها إلّا يد الحق التي هي مع أهل البيت عليهم السّلام ومن هنا أهمل رواتهم وعلماؤهم ذكر هذا الخمس ؛ لأنّه كان يخالف سياسة الخلفاء في أدوار الخلافة الجائرة .
هامش
( 1 ) روى حكيم مؤذن بني عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِقال : هي واللّه الإفادة يوما بيوم . . . » - الوسائل 9 : 546 في الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 8 .