[ خمس الأرباح وآية الخمس ]
. . . . . . . . . .
شرح
2 - الكتاب قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . .« 1 » .
وقد استدل الفقهاء « 2 » بهذه الآية الكريمة على وجوب الخمس في الأرباح تارة بإطلاقأَنَّما غَنِمْتُمْفي الآية الكريمة لشمولها لمطلق الفائدة وأخرى بضميمة الروايات المفسّرة لها بذلك ، فهنا وجهان في الاستدلال بها ( أما الأول ) فالاستدلال ، بإطلاق الموصول في نفس الآية الكريمة قوله تعالىأَنَّما غَنِمْتُمْالشامل لمطلق الفائدة ؛ لأن « الغنم » « 3 » في اللغة بمعنى مطلق الفائدة ، والفوز
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) الجواهر 16 : 46 ، مصباح الفقيه كتاب الخمس : 94 .
( 3 ) الغنم والغنيمة في اللغة
لا بأس بذكر كلمات جملة من اللغويين في تفسيرهما :
1 - قال الراغب في مفرداته « الغنم معروف . . . والغنم إصابته ، والظفر به ، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى ، وغيرهم قال :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍفَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباًوالمغنم ما يغنم ، وجمعه مغانم قال :فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ.
أقول : المراد من المغانم في الآية الأخيرة الثواب والأجر ، راجع تمام الآية ( النساء : 94 ) فيطلق هذه المادة على الفوائد المعنوية أيضا ، فلا تختص بالغنائم الماديّة فضلا عن الغنائم الحربيّة .
2 - مصباح المنير : « غنمت الشيء أغنمه غنما أصبته - غنيمة ومغنما ، والجمع الغنائم والمغانم » .
3 - لسان العرب : جاء فيه في تفسير « غنم » : « الغنم : الفوز بالشيء من غير مشقة ، والاغتنام : انتهاز المغنم ، والغنم ، والغنيمة ، والمغنم : الفيء ، يقال : غنم القوم غنما بالضم ، وفي الحديث : ( الرّهن لمن رهنه له غنمه ، عليه غرمه ) غنمه :
زيادته ونماؤه ، وفاضل قيمته . . . غنم الشيء غنما فاز به إلى أن يقول : قال الأزهري : الغنيمة : ما أوجف عليه المسلمون بخيلهم وركابهم من أموال المشركين ، ويجب الخمس لمن قسمه اللّه له . . . وأما « الفيء » فهو ما أفاء اللّه من أموال المشركين على المسلمين بلا حرب ، وقد تكرر في الحديث ذكر « الغنيمة » و « المغنم والغنائم » وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب . . . وفي الحديث ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) سمّاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب » انتهى .
ولا يخفى : أن المستفاد من مجموع كلمات هذا اللغوي المعروف أن الغنيمة والغنم لغة هو المعنى العام الكلي بمعنى « الفوز بالشيء » أي مطلق الفائدة بالاكتساب أو بدونه كما صرّح بذلك بقوله « غنم الشيء غنما فاز به » إلّا أنه مع ذلك حاول بيان موارد استعمالاته التطبيقية ، فأطلقها تارة على « الفوز بلا مشقة » وأخرى -