. . . . . . . . . .
شرح
مناقشة الفقيه الهمداني قدّس سرّه وأشكل عليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » بما ذهب إليه من « أن تعلق الخمس بهذا القسم - أي المختلط بالحرام - ليس على نحو تعلقه بسائر ما يتعلق به الخمس في كونه حقا فعليا لبني هاشم - كما في الغنيمة ، والكنز ، والمعدن ونحوها - بل الحرام الممتزج به ملك لصاحبه ، ولكن الشارع جعل تخميس المال بمنزلة إيصال ما فيه من الحرام إلى أهله في الخروج عن عهدته ، وسببيته لحل الباقي ، وقضيّة ذلك اشتغال ذمته لدى التصرف فيه وإتلافه بما فيه من مال الغير لمالكه ، فيشكل الفرق حينئذ بينه ، وبين الحرام المتميّز الذي أتلفه ، وجهل مقداره ، مع أنه في هذا الفرض يجب عليه التصدق ، اللهم إلّا أن يراد بتعلق الخمس بذمته كونه مبرئا لها ، وإن كان الحرام في الواقع أكثر من ذلك « 2 » بدعوى استفادته مما دل عليه مع وجود العين بتنقيح المناط فليتأمل » .
أقول وقد تقدم أن ما ذهب إليه قدّس سرّه مخالف لظاهر صحيحة عمار في تعلق الخمس بالمختلط بالحرام على نحو تعلقه بسائر ما يتعلق به الخمس ، كالمعدن والكنز ونحو هما ، ونتيجة ذلك هو تعلق الخمس بالأعيان المختلطة كغيرها ، فإذا تصرف فيه صاحب الحلال كان ضامنا للخمس ، لا الحرام الواقعي ، لتبدله به بمجرد الاختلاط ، فما أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه من انتقال الخمس إلى ذمته - فيما إذا كان التصرف في المال بعد الاختلاط - هو الصحيح .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 180 كتاب الخمس .
( 2 ) ولعلّ هذا هو مراد صاحب الجواهر 16 : 76 .
حيث يقول : « ولو تصرف في المختلط بحيث صار الحرام منه في ذمته لم يسقط الخمس » فإنه وإن صرح بصيرورة الحرام في الذمة ، إلّا أنه مع ذلك التزم بعدم سقوط الخمس ، فكأنه لا يبرئ ذمته عن الحرام إلّا بالتخميس دون أداء الحرام نفسه ، سواء أكان أقل من الخمس أو أكثر ، فحكمه حكم العين الخارجيّة المختلط بالحرام ، فتأمل .