. . . . . . . . . .
شرح
ولكن مع ذلك نوقش فيها بوجوه بعضها يعود إلى السند ، وبعضها إلى جهة الصدور ، وبعضها إلى إجمال الدلالة وبعضها يعود إلى معارضتها بغيرها من الروايات .
فهناك مناقشات كلها مردودة .
( الأولى ) في سندها ، ربما يقال بأنها معرضا عنها ، لإعراض قدماء الأصحاب عن العمل بها ، مع أنها كانت بمرأى ومسمع منهم ، وهي صحيحة السند ، وهذا مما يوجب شدة الوهن ، ومن هنا لم يعتمد عليها المحقق في الشرائع ، وإن أشار إليها ، بل رجح القول بعدم النصاب « 1 » معرضا عن هذه الرواية .
وهذه المناقشة وإن أوردها المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباحه « 2 » إلّا أنه قد أجاب عنها ، قائلا : « فعمدة ما يوهن الاعتماد على الرواية هو ما عرفت من إعراض أكثر القدماء عنها ، ولكن طرح الخبر الصريح - الذي اعتمد عليه بعض القدماء ، كالشيخ وابن حمزة وكثير من المتأخرين ، بل عامتهم ، كما ادعاه في المدارك من غير معارض مكافئ - مشكل ، فالالتزام بمضمونه أشبه بالقواعد ، وإن كان القول الأول أحوط » « 3 » .
والمتحصل : من كلامه قدّس سرّه : هو أن إعراض جميع القدماء ممنوع صغرى ، ولا يخفى أن التحقيق أن إعراض المشهور فضلا عن خصوص جمع من القدماء لا سيما مع عمل عامة المتأخرين بها - لا يوجب السقوط ، كما أفاد سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 4 » - .
هامش
( 1 ) قال في الشرائع : « ويجب فيه الخمس بعد المئونة ، وقيل : لا يجب حتى يبلغ عشرين دينارا وهو المروي ، والأول أكثر » - شرائع الإسلام 1 : 179 .
- الجواهر ج 16 ص 18 - 19 - .
( 2 ) مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) : 26 .
( 3 ) مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) : 28 .
( 4 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 41 قائلا : إن التاركين للعمل بها من القدماء جماعة لا يزيد عددهم على أربعة أشخاص أو خمسة .