« الملة : بالكسر : الشريعة أو الدين قيل : الملة والطريقة سواء ، وهي اسم من أمليت الكتاب ثم نقلت إلى أصول الشريعة باعتبار أنها يمليها النبي ، وقد تطلق على الباطل كالكفر ملة واحدة ولا تضاف إلى اللّه ولا إلى آحاد الأمة » « 1 » .
من تفسير هذا اللغوي وكلامه ونظرائه يستفاد أن أصل الملة من « الاملاء » بمعنى « الالقاء » أي إلقاء فكرة واملاء عقيدة كما كان الأنبياء يفعلون إذ يلقون دينهم وعقيدتهم إلى الناس ولهذا أضيفت الملة إلى الأنبياء الإلهيين ، لا إلى اللّه ، ولا إلى الناس ، فيقال مثلا : ملة محمد ولا يقال أبدا : ملة اللّه ، أو ملة فلان ، هذا وقد ذهب الراغب في « مفرداته » هذا المذهب في تفسير لفظة « الملة » .
فإذا كانت القومية ( والملية ) قائمة على أسس التوحيد فهي ممدوحة مطلوبة ، وأما إذا كانت مبنية على أساس الكفر فهي مرفوضة مذمومة .
أ - ملّة الأنبياء ( الملّة الممدوحة ) :
لقد مدح القرآن الكريم اتّباع ملّة الأنبياء كما في قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 2 »
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » .
وكذا قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 4 » .
هامش
( 1 ) أقرب الموارد 2 : 1241 ، مادة ( ملل ) .
( 2 ) الحنيف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال ، والحنيف هو المائل - مفردات الراغب - .
( 3 ) سورة البقرة : 135 .
( 4 ) سورة النساء : 125 .