الخصائص والمميزات القومية ، أو أنه - على الأقل - سبب لجعل الشعوب في حالة عداء ومنافرة ، ومنطلق للاختلاف والتقاتل ، الأمر الذي يرفضه منطق العقل والضمير ، فضلا عن الإسلام الحنيف .
ففي مجال رفض كل ألوان النعرة القومية جاء في الكتاب العزيز قوله - سبحانه - :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
إنّ تعدد الشعوب والقبائل في نظر الإسلام ليس إلّا للتعارف والتعاون ، لا للاستعلاء والاستغلال ، هذا مع أن الإسلام يضم تحت لوائه جميع الجنسيات والقوميات ، ويحترم تقاليدها وآدابها ما لم تخالف تعاليمه ، ولهذا السبب كان الإسلام دينا عالميا شاملا .
الملّة في المفهوم القرآنيّ :
ولقد امتدح القرآن في آيات عديدة الأخذ بملة الأنبياء ، وذم الأخذ بملة الكفار ، واتباعها ، فما هو المراد من الملّة في القرآن الكريم ؟ وما هي الملة المطلوبة - في نظر الإسلام ؟ وما هي الملة المذمومة المرفوضة ؟
الملّة في اللغة :
ولمعرفة المقصود من الملة في المفهوم القرآني لا بدّ من الاستعانة باللغة ، فقد وردت « الملة » في اللغة بمعنى الشريعة ، جاء في أقرب الموارد ( للشرتوني ، مادة : ملل ) ما يلي :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 13 .