ولكن الأمر الذي يمكن أن يقع في زمن الغيبة - حيث تطرح فيه مسألة حكومة الفقيه كنائب للإمام - هو أنه قد يعمد بعض الأفراد أو الأقليات إلى التشكيك في صلاحية فقيه من جهة فقاهته ، أو عدالته ، أو شروط أخرى ، وهذا صحيح ، ولكن مثل هذا الفرد خارج عن موضوع حديثنا هنا ، فنحن هنا إنما نتحدث عن الأصل الكلي في الحكومة الإسلامية حسب مبنى التشيع وفي مدرسة الشيعة لا في فرد خاص .
يعني أن بحثنا هنا ليس صغرويا بل هو كبروي ، وقد أجبنا عن ذلك في مشكلة تعدد الفقهاء « 1 » .
وخلاصته أن انتخاب فقيه أو أفراد من الفقهاء للقيادة لا يعني سلب الولاية من الآخرين ، فليس الأمر أكثر من أن حفظ النظام الذي هو من الواجبات العقلية والشرعية يوجب أن تعمل القيادة مع تركيز القوى والتنسيق بين النشاطات والفعاليات ، وإلّا لسادت الفوضى ، وتغلب الهرج والمرج ، وعمّ الاختلاف والتنازع وربما جرّ ذلك إلى الحرب الأهلية في الوطن الإسلامي ، وبين فئات الأمة الإسلامية .
ولهذا يجب على بقية الفقهاء إمضاء أحكام الفقيه القائد في ما يتعلق بشؤون الزعامة وقيادة البلاد ، والقضاء والحكم والإدارة إلّا في ما علموا بخطئه فيه ، إذ في هذه الصورة تضر متابعته ، بل قد لا تجوز أحيانا .
وإذا كان الخطأ بحيث يشكل صدمة للإسلام يجب عليهم أيضا الإعلان عن ذلك ، والمنع منه وهذا بعد النصيحة له ولكن يجب أن يتم كل هذا الذي أشرنا إليه بحذر كامل واحتياط دقيق ، والعصمة للّه ولرسوله وللأئمة المعصومين عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) راجع ما تقدم في بحث ولاية الفقيه في الصفحة : 678 .