ومثل الأحاديث الدالة على حرمة نقض البيعة « 1 » لأن الاستدلال بالأدلة المذكورة إنما يصح إذا كانت « ولاية ولي الأمر » توجد بسبب عقد البيعة أو شرط متابعته ، لا بالنصب الإلهي ، وعن طريق الدليل المستقل ، وقد أسلفنا في ما سبق أن الولاية في نظام الحكم الإسلامي منصب إلهي ، لا شعبي ، ولا تحتاج في أصل الجعل إلى عقد البيعة ، أو شرط متابعته هذا مضافا إلى أن الآية الكريمة أو أدلة وجوب الوفاء بالعهد والشرط ليست مشرّعة بل يعمل بها في الموارد المشروعة ، يعني أن الآية الكريمة :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو حديث : « المسلمون عند شروطهم » لا يجعل الشيء غير المشروع مشروعا ، بل يجب الوفاء في الموارد التي يكون فيها العقد أو الشرط مشروعا .
وبناء على هذا إذا لم يكن لأحد ولاية إجراء الحدود أو القضاء أو الزعامة ، أو أمثالها لم يكن لمبايعته في المجالات المذكورة أي أثر ، ولا يمكن إعطاؤه الولايات المذكورة ، والعقد والشرط حسب الاصطلاح الفقهي لا يحلّل الحرام .
وأما الأحاديث التي وردت في حرمة نقض البيعة فيجب أن تحمل على التقية « 2 » أو يكون المراد فيها بيعة الإمام المعصوم « 3 » ؛ لأنه لا يمكن أخذها على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 27 : 68 الحديث 4 ، و 72 ، الحديث 8 و 9 ، كتاب الإمامة الباب 3 ، و 2 : 267 ، كتاب العلم ، الباب 32 .
( 2 ) يمكن تصنيف التقية إلى نوعين :
الأول - التقية في أصل بيان الحكم .
الثاني - التقية في العمل ، يعني أنه امر بأن يوافق الشخص مع الآخرين في عملهم .
( 3 ) فسرت جماعة المسلمين في بعض الأحاديث بجماعة أهل الحق ، راجع بحار الأنوار 27 : 67 ، الحديث الأول ، الباب 3 من كتاب الإمامة ، و 2 : 245 ، الحديث 21 و 266 ، وكتاب العلم ، الحديث 22 و 23 .