وهو الذي يعرف مصلحة البشر أفضل من غيره فإذا بيّن لهم حكما قاطعا فإن من المسلّم به أن ذلك الحكم يتضمن مصلحتهم الواقعية دون ريب ، وأن ذلك في صالحهم واقعا فلا مجال للترديد والشك ، والحيرة .
لمن القرار الأخير ؟
لقد جاء في القرآن الكريم في مجال المشاورة ومن يتخذ القرار الأخير في خطاب إلى الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 1 » .
ولعل البعض يظن أن مفاد الجملة :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
هو أن حق اتخاذ القرار هو للقائد سواء أو أفقه الآخرون أم خالفوه ، ولكن هذا الاستنباط من مفاد الآية في موارد المشاورة يوجب لغوية المشاورة ، والحال أن المشاورة - بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - سواء كانت عملية أخلاقية ، أو من باب تحري المصلحة فإن مخالفة الجماعة جميعها أو أكثريتها تنتج عكس المطلوب على كل حال « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 159 .
( 2 ) جرى حوار بين الشيخ المفيد قدّس سرّه والورثاني ( وهو من علماء أهل السنة ) حول مشاورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه ننقل هنا نصه :
قال الورثاني للشيخ المفيد : أليس من مذهبك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان معصوما من الخطأ مبرأ من الزلل مأمونا عليه من السهو والغلط كاملا بنفسه ، غنيا عن رعيته ؟ فقال الشيخ المفيد :
بلى كذلك كان صلّى اللّه عليه وآله . الورثاني : فما تصنع في قول اللّه جل جلالهوَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِأليس قد أمره اللّه بالاستعانة بهم في الرأي وأفقره إليهم ، فكيف يصح -