أن التكليف بإجراء الحدود في الآيات الكريمة جاء بصورة العامّ المجموعي ، لا العام الاستغراقي أي : أولياء الأمور بإقامة الحدود ، والأمة بالمساعدة وتمكين أولياء الأمور من ذلك وإطاعتهم نصل إلى هذه النتيجة وهي أنّ :
« ولاية الإجراء » في عصر حضور الإمام عليه السّلام هي للإمام نفسه أو نائبه الخاص .
وأما في زمان غيبة الإمام فهي للفقيه الجامع للشرائط « 1 » لأن :
أ - الفقيه هو القدر المتيقن في الخروج من أصل « عدم سلطة أحد على أحد » مع فرض ضرورة إجراء الحدود الشرعية وحرمة تعطيلها .
ب - التوقيع الشريف :
« وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » .
فإن عموم « الحوادث الواقعة » شامل لإجراء الحدود أيضا ؛ لأنه من المسائل التي يتضح حكمها بمراجعة الإمام عليه السّلام ، ومن هنا كان محلا للسؤال ، وقد أرجع الإمام عليه السّلام الناس إلى رواة الأحاديث ( الفقهاء ) .
وأما حول مأذونية غير الفقيه من جانب الفقيه في إجراء الحدود فقد تحدثنا عن ذلك في مبحث « ولاية القضاء » في ذيل مبحث القضاء الاضطراري « 2 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 21 : 394 .
وفي مباني التكملة 1 : 224 ، المسألة 177 ، يقول سيدنا الأستاذ الإمام الخوئي دام ظله : « يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود » .
( 2 ) في الصفحة : 432 من هذه الدراسة .