هذه الآيات ونظائرها تدلّ - بصراحة كاملة - على أن إجراء الحدود في جميع العصور والأزمنة أمر ضروري .
ومن البديهي أن ملاك تشريع هذه القوانين الجنائية عام وشامل في جميع الأدوار .
ولاية إجراء الحدود من شؤون الفقيه :
في الآيات المذكورة أعلاه لم يرد أيّ ذكر لمن يجب أن يتم على يده إجراء الحدود .
ولكننا نلاحظ - بجلاء - بأن معاقبة المتخلفين لا يمكن ولا يجوز أن يتم على أيدي عموم الأفراد ، أو بعبارة أخرى على يد كل من هبّ ودبّ :
أولا : لأن ثبوت مثل هذا الحق لجميع الناس يوجب الفوضى والهرج والمرج ، وأن يعمل كل أحد طبق مزاجه وهواه ! !
ثانيا : لأن سيرة المسلمين في صدر الإسلام وفي جميع الأدوار اللاحقة لم تكن على هذا النحو ، أي لم يكن لعامة الناس أن يحدّوا الزاني أو يقطعوا يد السارق أو يجروا غير ذلك من الحدود الشرعية ، بل كان إجراء الحدود يتمّ فقط بواسطة الحكام المسلمين ، مثل شخص الخليفة أو الوالي المنصوب من قبله ؛ فالحدود لم تنفذ في حق المتخلفين والعصاة إلّا عن طريق الدولة خاصة .
وثالثا : لأنه قد وردت في هذا المجال أحاديث تجعل إجراء الحدود وتعتبرها من شؤون الحاكم الإسلامي ووظائفه خاصة ، وذلك مثل :
1 - حديث حفص بن غياث :
قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟
فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 349 ، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث الأول . ط : م - قم .