ومع ملاحظة هذه المصلحة الالزامية كيف يمكن أن يقال : إنّ تشريع العقوبات الإسلامية غير واجب الاجراء والتنفيذ ؟ !
أليس هذا الكلام مستلزما تعطيل الأحكام الإلهية ، والحال أنّ القوانين والتشريعات الإسلامية سواء في العقوبات أم غيرها كانت ولا تزال أفضل من جميع القوانين السائدة في العالم ؟
وثانيا : أن إطلاق أدلة القوانين والتشريعات الإسلامية في العقوبات الواردة في الكتاب والسنة شامل لجميع الدهور والعصور ، وليس إجراؤها محدودا بزمان خاص وعصر معيّن ، وتشترك هذه التشريعات في الإسلام مع بقية الأحكام والقوانين الإسلامية من جهة أنها ثابتة وخالدة ومستمرة .
وذلك مثل قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النور : 2 .
( 2 ) سورة المائدة : 38 .
( 3 ) سورة البقرة : 179 .
( 4 ) سورة المائدة : 45 .