أما الأول : فقد ذكرنا أن الأصل في أمثال المقام - مما يراد به السلطة على الغير - هو العدم ، بمعنى أنه لو شككنا في وجود السلطة لأحد على آخر ، فالأصل العقلي يقتضي الالتزام بعدمها ، لأن الإنسان خلق حرّا ، ولا سلطة عليه من غير خالقه ( تعالى وتقدس ) أو من جعله اللّه تعالى وليّا عليه كالنبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام المعصوم عليه السّلام .
وبتعبير آخر ؛ السلطة القضائية التي تكون من الأحكام الوضعيّة ( بمعنى الحجّية والأمارة ) لا بدّ في إثباتها لشيء من إقامة الدليل ، كسائر الأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة ، فإذا لم يتم الدليل فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه العدم .
أما الأمر الثاني : وهو في تحرير محل النزاع - فنقول قد يختلط الحكم القضائي بالأمر بالمعروف مع أن الخلاف في اشتراط الاجتهاد إنما هو في الأول دون الثاني ، لاشتراط صفات خاصة في القاضي ، دون الآمر بالمعروف لوجوبه على كل مسلم ، فلا بدّ أولا من بيان الفرق بينهما ثم تعيين مورد النزاع .
وعليه يجب لفت النظر إلى النقاط التالية :
1 - الحكم القضائي هو حكم وضعي بمعنى الحجيّة - كما ذكرنا - فقول القاضي : « حكمت بكذا » يكون امارة شرعيّة على الواقع المشكوك .
وأما الأمر بالمعروف ، فهو حكم تكليفي صادر عن الآمر لا « تكشف عن الواقع ، بل إنما يصح فيما لو تنجز الواقع في مرتبة سابقة عليه ، أي أحرز موضوعه وهو كون الشيء معروفا عند التارك ، وفي النهي عن المنكر كونه منكرا عند الفاعل فهما ( الحكم القضائي والأمر بالمعروف ) متعاكسان من هذه الجهة ، بمعنى : أن القضاء مثبت للواقع شرعا ، ولا يصح الأمر بالمعروف إلّا فيما ثبت الواقع وانكشف ولو تعبدا في مرتبة سابقة .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٣٩٨