ومثل الآية الأخرى التي يقول - تعالى - فيها :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 1 » .
فإن مفهوم المخالفة لمفاد هذه الآية هو أن كل من يحكم بما أنزل اللّه كان قضاؤه مشروعا ، وهو يشمل باطلاقه غير الفقيه أيضا .
ومع وجود الآيات المطلقة لا يبقى مجال للاستدلال بأصالة العدم .
الجواب :
أن هذه الآيات وأمثالها « 2 » ليست ناظرة إلى شرائط القاضي ، بل هي في مقام بيان شرائط أصل القضاء الذي يجب أن يكون على أساس العدالة ، وفي الاستدلال بإطلاق أي كلام لا بدّ أن يكون القائل في مقام بيان الجهة المرادة ، والحيثية المطلوبة ، وفي هذه الآيات ليس الكلام على شرائط القاضي التي هي محل البحث ، ومحط النقاش ، بل هو على كيفية أصل القضاء .
2 - إطلاق الأحاديث التي أذن فيها للمؤمنين المطّلعين على أصول القضاء ، وجاء فيها بأن لهؤلاء أن يقضوا ولو استنادا إلى الأحكام القضائية التي حصلوها بالرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط وعن طريق ما يسمى بالتقليد .
وتلك الأحاديث عبارة عن :
أ - صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام :
قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : وربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا ؟
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 47 .
( 2 ) مثل الآية 2 من سورة المائدة والآية 135 من سورة النساء التي استدل بها صاحب الجواهر أيضا ( 40 : 15 ) والإجابة عن الاستدلال بها جميعا واحدة .