وفي الحقيقة : أن الفقر في المعلومات الاجتماعية لا يضر بالفقيه الجامع للشرائط ، كما يضرّ به الفقر في الأمور الفقهية بالضرورة .
وقد امر النبي أن يشاور المسلمين في الأمور ما أمكن - على أنه كان صاحب شريعة ووحي ، ورؤية الهية ، واختصاص بالأرجحية في العلم والعقل على كل البشرية ، وذلك لأن من حق المجتمع أن يدلي برأيه في الأمور الاجتماعية - صوابا كان أو خطأ - كما كان الأمر في التراتيب الإدارية ، وإدارة الحروب المخولة إليهم ، وفي التحرك العام « 1 » .
قيمة الأكثرية :
3 - وذكر في معرض تقييم الأكثرية في الإسلام : كان النبي يشاور الصحابة في الأمور الاجتماعية وقد اجتمعت الأكثرية على الخروج من المدينة لمحاربة الكفار ، فوافقهم رسول اللّه على ذلك وخالف الأقلية ، الذين كانوا يرتأون نشوب الحرب داخل المدينة .
والحقيقة : أنّ مشورته في الأمور العامة كانت لحكم ذكر الطقطقي « 2 » منها : استمالة قلوبهم ، وتحريضهم على القتال ، طوع رغبتهم ، وللاستيناس برأيه وعزمه .
وما نقله المؤلف الكريم ، من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله شاور أصحابه حينما أغار الكفار على المدينة فأشار عليه الأكثرية بالخروج منها « 3 » . فإن الأكثرية التي قررت
هامش
( 1 ) يراجع كتاب التراتيب الإدارية - نظام الحكومة النبوية .
( 2 ) في 1 : 39 ، وفي المتن : 137 .
( 3 ) الحاكمية في الإسلام : 117 - الأبحاث التمهيدية - .