والواقع : ان من المتعذر على العقول البشرية ان تنتخب الأصلح للإمامة والزعامة ، إلّا بنصب من اللّه ، وتعيين منه ، فتكون البيعة - حينئذ - البيعة مع اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 1 » ولا تكون ذات البيعة مع اللّه بمعنى الاختيار ، أو الانتخاب بحال من الأحوال .
ولم يؤثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أن أخذ البيعة من الأمة بالاقرار بالنبوة ، ثم أخذ منهم البيعة للإقرار بالزعامة ، وإلّا لاختلف الايمان بالرسالة ، عن الايمان بالقيادة ، وفصل بينهما .
قال الإمام علي عليه السّلام في حقيقة البيعة : « أيها الناس أن لي عليكم حقا ، ولكم عليّ حق فأما حقكم عليّ : فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والإطاعة حين آمركم » « 2 » .
وليست البيعة إلّا العهد بالتمكين والتسليم ، والالتزام بالطاعة والانقياد ، وليس فيها أي مفهوم للانتخاب والاختيار ، أو اعطاء الزعامة إلى جنب الإمامة ، إن كان النصب من اللّه . وإنما تكون البيعة - بعد فرض الإمامة - بمعنى رجوع الأمة إلى الانقياد للإسلام .
ما ذا يعنى الأفقه في الزعامة :
2 - وتساءل المؤلف الكريم نفسه : عما إذا دار الأمر بين الأفقه في الاستنباط ، والأفقه في الأمور الاجتماعية « 3 » فأجاب على ذلك : بتقديم الأفقه في الأمور الاجتماعية على غيره زعيما للمسلمين باعتبار أن زعامة المسلمين تتطلب ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 10 .
( 2 ) نهج البلاغة - الخطبة 34 .
( 3 ) الحاكمية في الإسلام : 678 .