وعلى هذا فإن أي شخص آخر يأخذ بأزمة القيادة في الأمة الإسلامية ويتصدى لإدارة شؤون المسلمين إنما يجوز له أن يفعل ذلك لمجرد كونه نائبا من قبل ولي الأمر ، وبهذا العنوان لا أكثر ، لا بعنوان ولاية الأمر ، مضافا إلى أن ذلك ( نائبا نيابة ) مقيّدة بشروط خاصة حفاظا على خط القيادة الإسلامية السياسية الدينية الأصيلة كما رسم حتى لا ينتهي الأمر إلى الهرج والمرج ، والفوضى ، وينطبق ذلك في زمان غيبة الإمام المعصوم المصرّح به ، على الفقيه الجامع للشرائط الذي يصدق عليه عنوان ( نائب الإمام ) أو ( نائب ولي الأمر ) وسنبحث مسألة وجوب إطاعة نائب الإمام هذا ، مع ما يرتبط بذلك من إيضاحات ، في البحث القادم عند دراسة « ولاية الفقيه » .
ضرورة وجود وليّ الأمر أو نائبه :
لما كانت الحكومة الإسلامية - شأنها شأن بقية الحكومات - بحاجة إلى حاكم ( رئيس الدولة ) وهو الذي يعبر عنه في الاصطلاح الاسلامي ب ( ولي الأمر ) ، فإننا ننقل هنا حديثا للإمام علي بن موسى الرضا في هذا الصعيد بيّن فيه بوضوح علة احتياج المسلمين إلى وجود ولي الأمر .
فقد روى الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السّلام حديثا جاء فيه :
فإن قال قائل : ولم جعل أولي الأمر ، وامر بطاعتهم ؟
قيل : لعلل كثيرة :
منها : أن الخلق لما وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ، ويمنعهم من التعدي والدخول فيما خطر