فالمرجع الأول في حل اختلاف الناس في الأحكام والقوانين الإسلامية هو اللّه ، ورسوله الذي يوحى إليه ، وإذا بيّن الأئمة المعصومون حكما ، فليس ذلك حكمهم ، إنّما هو من كتاب اللّه ، أو مما وصل إليهم من العلم من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبهذا يتضح السبب في عدم ذكر أولي الأمر في عدد من يرجع إليه في حل الاختلاف في الأحكام « 1 » .
شهادة الأحاديث :
1 - ما جاء في تفسير البحر المحيط حيث كتب فيه مؤلفه المفسر الإسلامي الشهير أبو حيان الأندلسي المغربي ( المتوفي عام 756 ) أن هذه الآية نزلت في حق علي عليه السّلام وأئمة أهل البيت عليهم السّلام « 2 » .
2 - ما نقله عالم أهل السنة أبو بكر بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد ( حسب نقل مناقب الكاشي ) عن ابن عباس أن الآية الحاضرة نزلت في علي عليه السّلام فعند ما استخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام في المدينة ( في غزوة تبوك ) فقال علي عليه السّلام يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتخلفني في النساء والصبيان ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى حين قال : اخلفني في قومي واصلح فقال عز وجل : وأولي الأمر منكم » « 3 » .
هامش
( 1 ) وإذا ما رأينا في الآية 83 من نفس هذه السورة ( النساء ) من الارجاع في حل بعض المشكلات إلى أولي الأمر ، فان المقصود منه ليس هو الاختلاف في الأحكام والقوانين الشرعية الكلية بل هو الاختلاف في المسائل من حيث كيفية تنفيذها وتطبيقها ومن جهة تحديد الموضوعات الخارجية .
( 2 ) البحر المحيط 3 : 278 ، طبع مصر .
( 3 ) إحقاق الحق 3 : 425 .