عليهم ، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيرهم ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام .
ومنها : أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس ، لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم ان يترك الخلق بلا رئيس ، وهو يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلّا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها : أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيرت السنة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتت انحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول ، فسّروا على نحو ما بيّنا ، وغيّر الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين » « 1 » .
إن هذا الحديث الشريف الذي رأينا ضرورة أدراجه هنا - مع طوله - لكونه يتضمن مضافا إلى دلالته على المقصود مطالب أخرى أهمها ما يتعلق بضرورة إقامة وتشكيل الحكومة الإسلامية الذي يستفاد من كلام الإمام عليه السّلام .
فالإمام يعلل ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية لأنها :
1 - تمنع من الحريات المطلقة ، وتحددها بالحدود الشرعية وبإجراء الأحكام بواسطة ولي الأمر .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 183 ، الحديث 9 ، وبحار الأنوار 23 : 32 ، الحديث 52 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام :
249 مع اختلاف يسير في ألفاظ الحديث .