وقال في رواية « عمر بن حنظلة » في هذا الصعيد :
« فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما » « 1 » .
ومن الحديثين الأخيرين يستفاد أن حق القضاء حق مختص بالإمام نفسه ، ابتداء ، ثم انتقل هذا المقام والمنصب إلى الآخرين بجعله من جانب الإمام ، فلا يجوز القضاء والحكم لأحد بدون هذا النصب والجعل من جانب الإمام ، كما يستفاد منهما ضمنا ثبوت حجية « فتوي وقضاء » الفقيه أيضا وهو ما سيأتي بيانه في بحث ولاية الفقيه هذا هو مفاد الأخبار .
القرآن الكريم وحق الاختصاص :
وأما في القرآن الكريم ، فقد أشير أيضا إلى اختصاص هذا الحق ؛ لأن اللّه - تعالى - يقول في قضاء داود عليه السّلام :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 2 » .
من هذه الآية يستفاد - بوضوح - أن حق القضاء يرتبط بمقام الخلافة الإلهية بمعنى أنه لا يحق القضاء لأحد ما لم يعط منصب الخلافة الإلهية ( النبوة ) ؛ لأن اللّه تعالى فرع حق القضاء - في هذه الآية - على امتلاك الشخص لمنصب الخلافة أي لا يحق له القضاء إلّا إذا كان خليفة للّه - تعالى - .
حكم العقل واختصاص هذا الحق :
في هذا الصعيد ( أي اختصاص حق القضاء ) يمكن أن نقول : حيث إن القضاء
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 1 .
( 2 ) سورة ص : 26 .