والفرق بين التعريفين هو أعمية الأول بالنسبة إلى الثاني ، فالأول تعريف شامل وعام للحكم في غير موارد الخصومة مثل الحكم بالهلال وما شابهه بينما التعريف الثاني يختص بموارد الخصومة والمنازعة فقط .
حاجة المجتمع إلى السلطة القضائية :
حاجة المجتمع إلى سلطة القضاء في كل بلد وبالنسبة إلى كل شعب من الضرورات العقلية ، والأحكام القطعية لأن حفظ النظام والأمن الاجتماعيين يرتبط ارتباطا وثيقا بمثل هذه السلطة ، ولهذا كان الجهاز القضائي - وما يتبعه من تشكيلات - من الأركان الأساسية في جميع الأنظمة والحكومات العالمية منذ العهود الأولى في تاريخ البشرية وإلى هذا الوقت .
وقد أكد الإسلام - الذي يهتم بالغ الاهتمام بسلامة العلاقات الاجتماعية والروابط بين الأفراد في المجتمع - هذه المسألة وأولاها اهتماما خاصا وعناية فائقة .
ومن هنا وردت إشارات قوية - في آيات عديدة في القرآن الكريم إلى لزوم مثل هذه السلطة من ذلك - قوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 1 » .
وقوله - تعالى - :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 .
( 2 ) سورة النساء : 105 .