وكان رجلًا زاهداً قانعاً برزقه متواضعاً بمظهره يكتفي بما عليه من لباس بسيط أثناء أداء مهامه العلميّة .
وذات يوم نصحه رؤساؤه أن يلبس أفضل ما لديه من ملابس ؛ لأن الوزير علي باشا مبارك سيزور دار العلوم ، فقال لهم : « إذن سأبعث بجبّة من حرير إلى دار العلوم لأجل مقابلة سعادة الوزير ، أمّا إن أردتم حسن الطويل فهو في ملبسه هذا ! » « 1 » .
ومع هذا فلم يكن درس الشيخ حسن الطويل ليشبع محمّد عبده أو ليجيب عمّا يدور في ذهنه الباحث المتفحّص ، حيث يقول الشيخ محمّد عبده بهذا الشأن :
« الشيخ حسن الطويل كان يدرّسنا بعضاً من الفلسفة أيضاً ، ولكن لم يكن هناك من يقين بأنّ المقصود هو هذا الذي أدركه . . حتّى قدم السيّد جمال إلى مصر » « 2 » .
3 - السيّد جمال الدين أسد آبادي .
يعتبر السيّد جمال الدين من أكثر الأشخاص الذين كان لهم التأثير الكبير على حياة الشيخ محمّد عبده .
فقد صحبا بعضهما سنين طويلة ، وكان الشيخ محمّد عبده يعتبر من أقرب التلاميذ إلى السيّد جمال الدين .
كان الشيخ محمّد عبده يحبّ أُستاذه ويعشقه .
يصف الإمام ذلك في بداية رسالته التي كتبها من بيروت إلى أُستاذه في باريس قائلًا :
« ليتني كنت أعلم ماذا أكتب إليك وأنت تعلم ما في نفسي كما أعلم ما في
هامش
( 1 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 15 .
( 2 ) عبقري الإصلاح والتعليم : 81 .