وكان إلى جانب النعش أخ الشيخ ( حمّودة بك ) ، وبعض أصدقائه ، على رأسهم الشيخ عبد الكريم سلمان « 1 » .
ثمّ كان ما هو أروع حينما وصلت الجنازة إلى الأزهر ، فتعالى من مآذنه ومن كلّ مآذن القاهرة ذات الألف مسجد دفعة واحدة صوت : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، فصلّى عليه الجميع بحزن عميق صلاة الميّت ، وبعد ذلك حملت الجنازة إلى الإسكندرية ، حيث شيّعت هناك أيضاً تشييعاً مهيباً ، ومن ثمّ سلّمت إلى أخيه الشيخ ليواريه الثرى في مقبرة العفيفي في الإسكندرية « 2 » ، والذي يزور قبره يقرأ هذه العبارة التي حكّت على صخرته : ( هو الحيّ الباقي ) « 3 » .
وبعد دفن مفتي مصر الكبير لم يسمع من الناس الحاضرين أيّ صوت ، إلّا صوت الشاعر ، وهو ينشد :
قد خططنا للمعالي مضجعاً * ودفنّا الدين والدنيا معاً « 4 »
هامش
( 1 ) عبد الكريم بن حسين بن سلمان أغا : فاضل مصري . تعلّم في الأزهر ، واتّصل بالسيّد جمال الدين وعبده ، ورأس تحرير « الوقائع المصرية » بعد عبده ، كما عيّن مفتشاً عامّاً للمحاكم الشرعية ، وجعل من أعضاء مجلس الأزهر ، فوضع كتابه « أعمال مجلس إدارة الأزهر » ، ولم يذكر عليه اسمه خوفاً من الخديوي ، كما كتب كتابه « سياحة الخديوي في أقاليم مصر البحرية والقبلية » . توفّي سنة 1918 م . ( معجم المطبوعات العربية والمعرّبة 2 : 1292 ، الأعلام للزركلي 4 : 51 - 52 ) .
( 2 ) الشيخ محمّد عبده لعاصف العراقي : 376 - 382 ، الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 143 - 144 .
( 3 ) الإمام محمّد عبده ومنهجه في التفسير : 26 .
( 4 ) الشيخ محمّد عبده لعاصف العراقي : 78 .