الفصل الثامن في اللعان
أكد الإسلام فيما أكد على تهذيب اللسان وعفته ، وقد ورد الردع عن قذف غير المسلم بالفاحشة ما لم يطلع على ذلك منه ، فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلا أن يطّلع على ذلك منهم . وقال :
« أيسر ما يكون أن يكون قد كذب » .
أما المسلم فقد أكد على عرضه وشدد فيه حتى قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
. وقد عدّ قذف المحصنة من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر ، ومن الكبائر السبع الموجبات .
ثم لم يكتف بذلك حتى جعل عليه حدا أو تعزيرا - على تفصيل مذكور في محله - يكونان عقوبة معجلة في الدنيا رادعة لمن لم يرتدع بعذاب الآخرة الموعود .
ولا يسقط ذلك إلا شهود أربعة يشهدون بالفاحشة عن حسّ ومعاينة لا عن حدس وتخمين ، وبدون ذلك يعدّ القاذف عند اللّه تعالى كاذبا فاسقا منتهكا لحرماته مستحقا للحد ، ولا تقبل شهادته ، بل يلزم على المؤمنين ردعه وتكذيبه وإن احتملوا صدقه أو ظنوا به .
ومع الأسف الشديد نرى تهاون الناس في ذلك ، وتسرعهم في الطعن