عليه عرفا ، ولا يمنع الوكيل من التصرف ، فضلا عن أن يبطل وكالته .
( مسألة 9 ) : المشهور بطلان الوكالة بجنون الوكيل والإغماء عليه وإن كانا موقتين ، لكنه ممنوع . نعم إذا كانا مستحكمين طويلي الأمد فقد يكون إطلاق الوكالة منصرفا عنهما ، فيكون بطلان الوكالة معهما لقصورها عنهما ابتداء ، لا لكونهما مبطلين لها .
( مسألة 10 ) : يجوز للولي أن يوكل غيره ، وله صورتان .
الأولى : أن يوكل عن نفسه ، وحينئذ تبطل وكالة وكيله بخروجه عن الولاية .
الثانية : أن يوكل عن المولّى عليه ، وحينئذ لا تبطل الوكالة بخروجه عن الولاية ، بل لا بدّ في بطلانها من عزل الوكيل من قبل من بيده الأمر بعد خروج الولي عن الولاية ، إلا أن يكون توكيله عن المولى عليه مختصا بحال ولايته عليه ، فيكون خروجه عن الولاية موجبا لانتهاء أمد الوكالة .
ويجري نظير ذلك في توكيل الوكيل ، حيث قد يوكل عن نفسه وقد يوكل عن الموكل . ولا بدّ في جميع ذلك من كون التوكيل داخلا في عموم الولاية والوكالة الأولى ، أما إذا كان خارجا عن مقتضاهما فهو لاغ ولا يترتب عليه الأثر حال الولاية والوكالة الأولى ، فضلا عما بعد الخروج عنهما .
( مسألة 11 ) : يصح التوكيل في كل ما لا يتعلق غرض الشارع الأقدس بمباشرة الموكل له بنفسه ، بل يكفي في انتسابه إليه وقوعه عن أمره نيابة عنه ، بحيث يكون نسبته للمباشر في طول نسبته إليه ، سواء كان أمرا اعتباريا ، كإيقاع العقود والإيقاعات ، أم حقيقيا خارجيا ، كقبض المبيع والموهوب وإقباضهما ، وأداء كثير من الواجبات والمستحبات . ومع عدم تنصيص الشارع الأقدس على ذلك بالخصوص يكتفى فيه ببناء المتشرعة ، ومع عدم وضوح بنائهم يكتفى فيه ببناء العرف .
وقد تعرضنا - تبعا للفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) - في أبواب الفقه المختلفة لكثير من الموضوعات الشرعية التي تقبل الوكالة والتي لا تقبلها .
( مسألة 12 ) : لا يجب في الأمر الموكّل عليه أن يكون متحقق الموضوع
منهاج الصالحين — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٣