تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

كتاب الحجر

وهو منع الإنسان من التصرف في نفسه أو ماله لقصور في سلطنته ، وأسبابه كثيرة ، إلا أن بعضها يختص ببعض الموارد ، كالرهن المانع للراهن من التصرف في المال المرهون ، والتحبيس المانع للمحبّس من التصرف في العين المحبسة ، والدين والوصية المانعين للوارث من التصرف في تركة المدين وإن كانت ملكا له ، والشرط المانع من التصرف على خلاف مقتضاه ، وغير ذلك مما يذكر في كتب الفقه المتفرقة ، وقد استغني بذكره هناك عن ذكره هنا . وقد خص الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) الكلام هنا بأمور ستة : الصغر ، والجنون ، والسفه ، والفلس ، والرق ، والمرض . وحيث لم يكن الرق في عصورنا موردا للابتلاء بوجه معتد به ، وكان التحجير بالمرض مبنيا على القول بمنع الإنسان في مرض الموت من التصرف فيما زاد على الثلث ، وهو ضعيف عندنا ، انحصر الكلام في الأربعة الأول . الأول : الصغير ، فلا يستقل الصغير بالتصرف وإن كان مميزا إلا مع البلوغ ، ويستثنى من ذلك بعض التصرفات ، كالوصية على ما يذكر في محله . ( مسألة 1 ) : يصح تصرف الصبي في ماله ونفسه بإذن الولي ، كما يصح تصرفه في مال غيره ونفسه بإذن من له التصرف أو بإذن وليه وإن لم يأذن ولي الصبي . ولا بد في الحالين من تمييز الصبي للتصرف الذي يوقعه وإدراكه لمعناه وقصده له ، أما إذا لم يكن كذلك فلا يصح منه التصرف . نعم يمكن أن يكون واسطة في إعلام الطرف الآخر للمعاملة بإذن الولي فيها ، فيتولى الطرف المذكور الإيجاب والقبول معا ، كما لو أرسل معه الثمن لصاحب المحل التجاري لاعلامه بأن المرسل يطلب من صاحب المحل بيع البضاعة عليه بالثمن المذكور وإرسالها معه .