بالمقدار الفاحش عليه .
أما لو لم يكن إقدامه على ذلك مسببا عن قصور في إدراكه ، بل عن دواع أخر - وإن لم تكن مناسبة للحكمة - فالظاهر عدم صدق السفه به ، كمن بذل ماله لمحبوب مشغوف به ، أو إغراقا في مفاخرة أو ترف أو شهوة محللة أو محرمة ، أو غير ذلك من الدواعي المقبولة شرعا أو عرفا أو المستهجنة . نعم إذا كانت الاستجابة للداعي المذكور مسببة عرفا عن النقص في الإدراك تحقق السفه أيضا .
( مسألة 5 ) : إذا لم تظهر أمارات السفه بني على عدمه . نعم لا يجوز لولي الصغير تمكينه من ماله إذا كبر حتى يتبين له رشده بالاختبار أو غيره ، كما أنه إذا علم بأن الشخص كان سفيها فيما مضى فلا بدّ في التعامل معه من ثبوت رشده بالعلم ، أو البينة ، أو بالاعتماد على معاملة الولي له معاملة الرشيد برفع يده عن ماله وتسليمه له .
( مسألة 6 ) : من اتصل سفهه بصغره بقي تحت ولاية وليه حال الصغر ، ومن تجدد له السفه بعد أن بلغ رشيدا فالأحوط وجوبا اشتراك الولاية عليه بين أقرب الناس إليه - وهم ورثته - والحاكم الشرعي . نعم لو ظهر للحاكم الشرعي عدم أهليتهم للولاية لعجزهم عن رعاية أمواله أو لخيانتهم استقل هو بالولاية .
( مسألة 7 ) : لا يحتاج ثبوت السفه أو ثبوت ارتفاعه إلى حكم الحاكم ، بل لكل شخص أن يعمل على مقتضى الوظيفة السابقة . نعم مع التشاح والتنازع لا بدّ من الرجوع للحاكم في ثبوته وعدمه ، كما لو ادعى الولي على الشخص حال صغره أنه بلغ سفيها فوضع يده على ماله وادعى المولّى عليه أنه ليس بسفيه أو ادعى تجدد الرشد له بعد البلوغ بمدة ، وكما لو أوقع الشخص معاملة مع شخص ثم ادعى أنه كان سفيها عند إيقاع المعاملة وادعى طرف المعاملة أنه لم يكن سفيها ، وكذا لو ادعى أهل الشخص أنه سفيه توصلا بإبطال المعاملة التي أوقعها وادعى هو أو طرف المعاملة أنه ليس بسفيه توصلا لتصحيحها ، أو ادعوا سفهه لطلب الحجر عليه فأنكر هو ذلك . إلى غير ذلك .
( مسألة 8 ) : السفيه إنما يحجر عليه في التصرفات المالية ، مجانية كانت -
منهاج الصالحين — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٣