الثبوت ، كالجعل في الجعالة قبل العمل ، وثمن المبيع قبل البيع ، بل يمكن أن يكون مالا متبرعا به .
الثاني : أنه لا يعتبر رضا المحال إلا حيث يكون له الامتناع عن أخذ المال المحال به ، كما إذا كان ثمنا في بيع ، حيث يجوز له الامتناع عن إطلاق الثمن بحيث يشمل المال المحال به ، بخلاف ما إذا كان دينا في ذمة المحيل ، فإنه حيث يكون تعيين الوفاء تابعا للمدين فإذا كان إطلاق الدين يشمل المال المحال به وعيّن المدين الوفاء به لم يكن للدائن الامتناع عن قبضه .
وأما المحال عليه فقد يكون ملزما بقبول الحوالة ، كما إذا كان وكيلا للمحيل ، أو كان بينهما عقد ملزم بالدفع عند التحويل .
الثالث : إذا دفع رجل إلى آخر مالا في بلد ليأخذ بدله في بلد آخر ، فإن اختلف المالان في الجنس فلا إشكال ، كما لو دفع في العراق دينارا عراقيا ليأخذ بدله في خارج العراق عملة أخرى ، لرجوعه إلى بيع إحدى العملتين بالأخرى .
وإن اتفقا في الجنس ، فله صور ثلاث .
الأولى : أن يكون المدفوع أولا أقل من المأخوذ بدلا عنه ، كما لو دفع في العراق ألف دولار على أن يأخذ في الخارج ألفا وخمسين دولارا ، وحينئذ إن كان الدفع بعنوان القرض كانت الزيادة ربا محرما ، وإن كان بعنوان البيع ، بأن يبيعه ألف دولار في العراق بألف وخمسين دولارا في الخارج كان حلالا ، لعدم حرمة الزيادة في العوضين في المعدود .
نعم الأحوط وجوبا عدم الزيادة المذكورة مع انحصار الفرق بالزمن ، كما لو باعه ألف دولار معجلة بألف وخمسين دولارا مؤجلة إلى شهر مثلا من دون فارق من جهة أخرى كالمكان .
الثانية : أن يكونا متساويين ، والظاهر جريان التفصيل المتقدم بين القرض والبيع ، فيحل في البيع ويحرم بالقرض ، لأن شرط اختلاف المكان زيادة فيحرم بالقرض .
الثالثة : أن يكون المدفوع أولا أكثر من المأخوذ بدلا عنه ، كما لو دفع في
منهاج الصالحين — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٩