الفصل الرابع في الحوالة
والمراد بها تحويل المدين للدائن بدينه على غيره ، بحيث تبرأ ذمة المدين من الدين وتنشغل به ذمة ذلك الغير . والمدين الأول هو المحيل ، والدائن هو المحال ، وقد يسمى بالمحتال ، والذي يحوّل عليه الدين هو المحال عليه . ويكفي في إنشائها كل ما دل على الالتزام بالمضمون المذكور من قول أو فعل .
( مسألة 1 ) : لا بدّ في الحوالة من رضا المحيل والمحال ، أما المحال عليه فلا بدّ من رضاه أيضا إذا كان بريئا غير مدين للمحيل ، وكذا إذا كان مدينا له وكانت الحوالة بغير الجنس ، كما إذا كان مدينا له بدراهم فأحال عليه بدنانير ، وأما إذا كان مدينا وكانت الحوالة بنفس الجنس ، فإن أريد بالحوالة عليه الحوالة على ذمته ابتداء - ولو لتخيل كونه بريئا - فلا بدّ من رضاه أيضا ، وإن أريد بها الحوالة على الدين الثابت في ذمته فلا يعتبر رضاه .
( مسألة 2 ) : لا بدّ في المحيل والمحال من البلوغ والعقل وعدم الإكراه ، كما يجب ذلك في المحال عليه في المورد الذي يعتبر فيه رضاه .
( مسألة 3 ) : يعتبر عدم الحجر بسفه أو فلس في المحال والمحال عليه في كل مورد يكون نفوذ الحوالة منافيا لمقتضى الحجر . ولا يسعنا تفصيل ذلك ، بل قد يظهر بالتأمل وبملاحظة ما يأتي في كتاب الحجر .
( مسألة 4 ) : تجوز الحوالة على البريء - غير المدين للمحيل - بإذنه ، كما أشرنا إليه ، فإن ابتنت الحوالة على رجوعه على المحيل بما أحال عليه انشغلت ذمة المحيل له بمثل الذي أحال به ، وإن ابتنت على تبرع المحال عليه فلا تنشغل ذمة المحيل له بشيء .
( مسألة 5 ) : إذا تمّ عقد الحوالة بشروطه برئت ذمة المحيل من الدين