المبحث الرابع في أحكام الرهن
( مسألة 21 ) : إطلاق الرهن يقتضي استحقاق المرتهن أخذ المال المرهون ، فيجب على الراهن تسليمه له وإذا امتنع أجبر على ذلك ، ولا يجوز له استرجاعه منه بعد أخذه له . وقد يتأكّد مقتضى الإطلاق بالشرط ، كما قد يخرج عنه باشتراط بقاء المال المرهون عند الراهن أو عند شخص ثالث ، ويجب العمل بالشرط حينئذ .
( مسألة 22 ) : المال المرهون وإن كان باقيا على ملك الراهن إلا أن مقتضى الرهن ثبوت حق للمرتهن فيه ، وهو حق استيفاء دينه منه ، وقد سبق أن مقتضى إطلاقه أنّه يستحق وضع يده عليه وجعله في حوزته ، وحينئذ يتعيّن منع الراهن من كل تصرف ينافي أحد هذين الحقين - ولو لكونه دخيلا في كيفيّة إعمالهما - إلا بإذن المرتهن ، فلا يجوز له إتلافه ، أو إخراجه عن ملكه ببيع أو وقف أو عتق أو نحوها ، أو تغيير حاله بصبغ أو كسر أو نحوهما ممّا قد يعرضه لقلّة الرغبة فيه ، ولا إجارته أو إعارته أو نحوهما ممّا يوجب خروجه عن حوزة المرتهن أو يجعله معرضا للتلف والضرر ، ولا أن يحدث فيه ما يصعب معه حفظه على المرتهن وجعله في حوزته ، كحلّ شدّه الموجب لانفراط أجزائه وتفرّقها ، وإحبال الدابة الموجب لزيادة الكلفة في حفظها مع ولدها ، أو نحو ذلك .
وإذا فعل الراهن شيئا من ذلك من دون إذن المرتهن ، فإن كان تصرفا خارجيا - كالإتلاف والصبغ - كان حراما ومعصية ، وإن كان تصرفا اعتباريا - كالبيع والإجارة - لم ينفذ إلا أن يجيزه المرتهن ، كالعقد الفضولي .
( مسألة 23 ) : يجوز للراهن التصرف في المال المرهون من غير إذن المرتهن إذا لم يكن منافيا لحقّه بالوجوه المتقدم ، ومن ذلك بيعه على أن يبقى