المبحث الأول في إنشاء الرهن
لا بدّ في تحقّق الرهن من التزام الراهن بمضمونه وقبول المرتهن به .
ويكفي فيه كل ما يدلّ على ذلك من قول أو فعل ، ويقع على وجهين .
الأول : أن يلتزم به استقلالا ، إمّا ابتداء أو جريا على اشتراطه في ضمن عقد لازم ، كعقد القرض فيقول المدين للدائن مثلا : رهنتك هذا الثوب على دينك ، فيقبل الدائن بذلك .
الثاني : أن يلتزم به في ضمن عقد لازم ، كعقد القرض أو غيره ، فيقول المقرض مثلا : أقرضتك هذه المائة دينار على أن يكون هذا الثوب رهنا عليها ، فيقبل المقترض بذلك ، أو يقول الدائن : بعتك هذا الدفتر بهذا الدينار على أن يكون ثوبك هذا رهنا على دينك ، فيقبل المدين .
( مسألة 1 ) : الرهن من الإنشاءات اللازمة بالأصل ، ولا يجوز الرجوع فيها لأحد الطرفين إلا بالتقايل أو بطروء أحد أسباب الخيار العامة ، كتخلّف الشرط الصريح أو الضمني . نعم يجوز للمرتهن إسقاط حقه من المال المرهون متى شاء ، فينفذ عليه ، ولا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ، لكنّه ليس فسخا للرهن ، بل هو نظير الإبراء من الدين لا يكون فسخا للعقد الذي أوجبه .
( مسألة 2 ) : يصح الرهن ويلزم بمجرّد اتّفاق الطرفين عليه ، ولا يتوقّف صحّته ولا لزومه على قبض المرتهن للمال المرهون .
( مسألة 3 ) : يسقط حقّ الرهن ببراءة ذمّة من عليه الدين من الدين الذي وقع الرهن له بتمامه ، ولا يكفي براءته من بعضه في سقوط حقّ الرهن عن بعض المال بنسبته ، فضلا عن سقوطه عنه بتمامه .
( مسألة 4 ) : إذا كان للمرتهن على الراهن دينان وكان الرهن على أحدهما دون الآخر ، فإذا برئت ذمة الراهن من الدين الذي عليه الرهن لم يكن للمرتهن