اتفقا على تمييز حق كل منهما كل سنة - مثلا - كان الانجبار مختصا بما يقع في السنة الواحدة ، وإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما لكل بضاعة كان الانجبار مختصا بما يقع فيها . وإذا أغفلا هذه الجهة كان ظاهرهما الانجبار في تمام مدة بقاء المضاربة ، فمع عدم تحديد أمدها يجوز لكل منهما فسخها في أي وقت شاء - كما سبق - فيستقر الربح بفسخها ، ومع أخذ أجل خاص فيها لا يستقر الربح إلا بمضي الأجل ، إلا أن يتفقا معا بعد ذلك على الفسخ قبله فيستقر الربح بذلك .
( مسألة 24 ) : لا يضمن العامل تلف مال المضاربة ولا يتحمل الخسارة الطارية عليه ، إلا أن يخالف ما عينه له المالك ، أو يكون معتديا خارجا عن مقتضى وظيفته المتقدمة في المسألة ( 17 ) إذا كان التلف والخسارة مسببين عن مخالفة المالك أن عن التعدي ، وأما إذا لم يكونا مسببين عنهما فالظاهر عدم الضمان مع التعدي . وفي الضمان مع المخالفة إشكال ، فالأحوط وجوبا التراضي بينهما .
( مسألة 25 ) : ليس للمالك أن يشترط على العامل المضارب الضمان عند تلف رأس المال أو طروء الخسارة عليه من دون تفريط ، ولو اشترط ذلك كانت المضاربة بحكم القرض ، فليس له إلا رأس ماله ولا يستحق من الربح شيئا ، بل يختص به العامل ، من دون فرق بين اشتراط الضمان رأسا واشتراط تدارك الخسارة إن حصلت .
( مسألة 26 ) : إذا أخذ العامل مال المضاربة ولم يتجر به تسامحا وخروجا عن مقتضى وظيفته كان ضامنا له إن تلف ، إلا أن يكون ذلك بإذن المالك . نعم إذا لم يبتن الاتفاق بينهما على إلزام العامل بالعمل ، بل على مجرد جعل الحصة من الربح له على تقدير العمل إن أراده لم يكن مفرطا بترك العمل ، والظاهر خروج ذلك عن المضاربة ودخوله في الجعالة ، لكنه يشارك المضاربة في حكم اشتراط الضمان المتقدم في المسألة السابقة .
( مسألة 27 ) : لا يصح للمالك أن يشتري من مال المضاربة ، لأن بعضه أو تمامه ملك له ، ولا يشتري الإنسان من نفسه ، إلا أن يريد بالشراء محض تبديل مال المضاربة بالثمن ، ليكون الثمن مالا للمضاربة بدلا عنه ، فيصح حينئذ ،
منهاج الصالحين — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٦