تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مورده كانوا محاسبين على تفريطهم ، مؤاخذين بخيانتهم يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ، وهذا هو الواجب في جميع موارد أداء الوظائف الشرعية والقيام بها ، لأن المطالب بها عالم بالسرائر ومطلع على الضمائر قد أوضح معالم الحق واستكمل الحجة على الخلق . ( مسألة 80 ) : إذا أذن الحاكم الشرعي في أخذ الحق لشخص يعلم من نفسه أنه ليس أهلا له - إما دفعا لشرّه أو ضرره ، أو لخطئه في تشخيص حاله بعد استكمال الفحص حسب طاقته - لم يحلّ المال لذلك الشخص ، لأن الحاكم الشرعي وإن كان معذورا قد أدى وظيفته حسب طاقته واجتهاده إلا أنه لا يحلّل حراما ولا يحرّم حلالا ، ولا يغيّر حقّا ولا باطلا ، فالمال المدفوع كالرشوة التي يدفعها صاحبها عند الضرورة دفعا للشر ، يحلّ له دفعها ويحرم على آخذها أخذها وأكلها ، أو كالمال المأخوذ بشهادة الزور الذي هو قطعة من النار وإن كان الحاكم به نبيّا أو وصيّا . ( مسألة 81 ) : ليس من مصارف هذا الحق العاملون عليه الذين يتولّون أخذه من صاحب المال وإيصاله للحاكم الشرعي ، فإن ذلك مختص بالزكاة فقد جعل اللّه تعالى للعالمين عليها سهما فيها من ثمانية أسهم - على تفصيل تقدم في كتاب الزكاة - ولم يجعله في بقية الواجبات المالية من الخمس وغيره . نعم إذا كان الموصل للحق من مصارفه - في نفعه الديني أو حاجته وتديّنه - جاز دفع شيء له مما أوصل أو من غيره ، بل قد يستحقّ أكثر مما أوصل ، على نحو ما تقدم في المسألة التاسعة كما أنه إذا كان عارفا بجهات صرفه مطلعا عليها مأمونا على الحق يطيق أداء الوظيفة فيه حسن التعاون معه ومع أمثاله في إيصال الحق لأهله وصرفه في مصارفه وأداء الأمانة فيه ، بل قد يحسن أن يوكل إليه