والمغانم الفردية ، فإنّ الحق حقّه والمال ماله ، وكل من قدّم مصلحته على مصلحة الحق خائن له صلوات اللّه عليه ولمنصبه الرفيع مهما كان مقام ذلك الشخص وإن خدعته نفسه بالأماني الكاذبة والأوهام الباطلة .
( مسألة 79 ) : لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرف بنصف الخمس الراجع للإمام وصرفه في مصارفه المتقدمة ، بل لا بدّ من الرجوع للحاكم الشرعي المستوعب للجهات العامة والخاصة والعارف بجهات الصرف ، الذي يتيسر له القيام بها ولو بالاستعانة بأهل المعرفة والأمانة فيكون صرف الحق المذكور برأي كلّ من المالك والحاكم ، إما بإيكال أحدهما الأمر للآخر أو إعمال نظرهما معا في كيفية الصرف ، فاللازم على المالك الرجوع لمن هو الأوثق في نفسه في الأمانة والمعرفة وحسن التصرف وبعد النظر بعد التثبت وبذل الجهد ، والحذر ثم الحذر من المؤثرات الخارجة عن مقتضى الوظيفة الشرعية ، فإنّ هذا الحق أمانة بيده وبيد الحاكم الشرعي المذكور وبيد كل من تقع يده عليه ، فاللازم على الكلّ تحرّي الأقرب فالأقرب من رضاه صلوات اللّه عليه ، لتؤدي الأمانة فيه على أفضل الوجوه وأحوطها ، مع صدق النية والإخلاص في أداء الواجب والبعد عن الرغبات الشخصية والمغانم الفردية ومحاباة الآخرين .
فلعلّ اللّه سبحانه وتعالى إذا علم ذلك من القائمين به سدّدهم في عملهم ووفقهم في مسعاهم وأجرى الخير على أيديهم وبارك لهم في أمرهم ، وإن أخطأوا مع ذلك قبل منهم وعفى عنهم ، لأن نية المرء خير من عمله و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
، وإلا خذلهم في أمرهم وأوكلهم إلى أنفسهم ، يتورّطون في الشبهات ويرتطمون بالمحرمات ، فإن صادف أن ترتب النفع على عملهم لم يكونوا مشكورين ولا مأجورين ، وإن ضاع الحق بتصرّفهم وصرف في غير