نعم الحقّ الشرعي - كالزكاة والخمس - يشرع دفعه للشخص مع الفقر . إلا أن هذا المصرف ليس من موارد الحاجة التي يتوقف عليها الفقر الذي هو موضوع الحقّ .
ومن ثم يتوقف قيام بيت المال بذلك على أحد أمرين :
الأول : أن يكونوا فقراء في أنفسهم بحيث يستحقون الحق الشرعي مع قطع النظر عن هذا المصرف ، فيدفع لهم الحق من بيت المال ، فإذا ملكوه دفعوا فاضل الدية منه . أو أن يقترضوا على ذممهم ويدفعوا فاضل الدية ويقتصوا ، ثم يعجزوا عن وفاء الدين ، بحيث يصدق عليهم من أجل ذلك الحاجة والفقر ، فيدفع لهم الحق من بيت المال .
الثاني : أن يكون في اقتصاصهم مصلحة عامة يدركها وليّ بيت المال تسوّغ الدفع منه . وهو عنوان ثانوي خاص غير منضبط الموارد . يوكل لأمانة ولي بيت المال ، وحسن نظره .
ولا بد في ذلك من الحذر . .
أولا : من التباس الأمر باندفاع عاطفي نتيجة مكاسب مادية أو سياسية ضيقة أو نحوها .
وثانيا : من انعكاس صورة مشوهة تنافي نزاهة ولي بيت المال وحياديته المفروضة .
وثالثا : من أن تكون الدوافع الخفية انهزامية ، منبعثة عن ضغط النظريات والأوضاع المعاصرة في الاتجاه المعاكس للتشريع الإسلامي في
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧