على أن ثبوت الإطلاق لدليل القسامة بنحو يشمل عدم اللوث لا يخلو عن إشكال
أما معتبر أبي بصير هذا فظاهر بعد استثناء قتيل الفلاة .
وبعبارة أخرى : قوله عليه السّلام أولا : « إن اللّه عز وجل حكم في الدماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس » إنما يقتضي اختلاف حكم الدماء عن غيرها من الحقوق ، وأن البينة فيها على المدعي في الجملة ، في مقابل عدم ثبوتها عليه كلية في بقية الحقوق ، لأن نقيض السلب الكلي هو الثبوت في الجملة ، لا مطلقا .
وقوله عليه السّلام بعد ذلك : « فإذا ادعى الرجل على القوم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم . . . » وإن كان له إطلاق يشمل صورة عدم اللوث ، إلا أن استثناء قتيل الفلاة في ذيله مانع من الإطلاق المذكور .
وكذا قوله عليه السّلام في صحيح بريد المتقدم : « الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، إلا في الدم خاصة ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار . . . »
فإن استثناء الدم إنما يقتضي كونه على خلاف الحقوق في جعل اليمين على المدعي في الجملة ، لا مطلقا ، لأن الاستثناء من السلب الكلي إنما يقتضي الإيجاب في الجملة لا مطلقا . ولا سيما مع تعقيب الاستثناء المذكور وشرحه بقضية خيبر التي هي في مورد اللوث .
فلم يبق إلا قوله عليه السّلام في موثق أبي بصير المتقدم : « إن اللّه حكم في
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٧