تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بحمل الخمسين يمينا على ما يكون من خمسين رجلا أقرب عرفا من تنزيل تلك النصوص على صحيح مسعدة بإلغاء خصوصية عدد الحالفين ، فيتعين في مقام الجمع بين النصوص . ولا أقل من التوقف والرجوع للأصل المقتضي لعدم الاكتفاء بتضعيف اليمين . ومن ثم لا مجال للعمل بإطلاق صحيح مسعدة في مورده - وهو قسامة المدعى عليهم - فضلا عن التعدي منه لقسامة المدعين . هذا وبعض مشايخنا قدس سرّه في مباني تكملة المنهاج بعد أن استشكل في الاكتفاء بمضاعفة اليمين ، قال : « نعم يؤكد ذلك ما ورد في غير واحد من الروايات من أن القسامة إنما جعلت احتياطا للناس ، لئلا يغتال الفاسق رجلا فيقتله ، حيث لا يراه أحد ، فإذا كانت علة جعل القسامة ذلك فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلا ؟ فإنه أمر لا يتحقق إلا نادرا فكيف يمكن أن يكون ذلك موجبا لخوف الفاسق من الاغتيال ؟ ! » . ويشكل : بأنه بعد أن كانت شهادة القسامة عن حدس للقرائن المحيطة بالجناية ، فكما يمكن حصول القناعة منها للقليل يمكن حصولها للكثير ، وهو كاف في خوف الفاسق بنحو يمنعه من القيام بالجناية تحفظا على نفسه . وإلا فليس اهتمام الشارع الأقدس بالتحفظ من وقوع الجناية بنحو يكشف عن قلة اهتمامه بالمتهم بها ، بحيث يحرز اكتفاؤه في ثبوت التهمة عليه بتضعيف اليمين ، مع ظهور النصوص في خلاف ذلك ، خصوصا إذا كانت الجناية موجبة للقصاص وهدر الدم .
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 102 | السيد محمد سعيد الحكيم