هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، وبيانه ، أداء للوظيفة الشرعية ، من دون اهتمام بكثرة الأتباع والأنصار ، ولا بالبهرجة وحب الظهور ، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة ، ودواعي الشيطان المهلكة .
وأمام عينيه قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ .
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
« 1 » .
كما ليكن همّ الأتباع الخروج عن تبعة الأحكام الشرعية بأخذها من العلماء العاملين ، من أهل الورع والتقوى والنزاهة والإخلاص والاستقامة ، وممن لا تنالهم الطعون ، ولا تلوكهم الألسن لبعدهم عن الشبهات وعن مواقع التهم ، مع كمال التثبت والتروي ، ليكونوا بذلك على بصيرة من الخروج عن المسؤولية وقيام العذر لهم بين يدي اللّه تعالى ، يوم يعرضون عليه لا يخفى عليه منهم خافية .
ولا يكون اتّباعهم للشخص مبنيا على التسرع والانخداع ببهرجة الأقوال ، أو لموافقته لأهوائهم ورغباتهم ، فإن الرقيب في جميع ذلك هو اللّه تعالى المطلع على السرائر والعالم بالخفايا والضمائر ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية : 44 - 47 .